حسن الأمين

257

مستدركات أعيان الشيعة

مرابع كنت أحيا في خمائلها كما تعيش بطل الدير رهبان تبدل العيش واسودت نضارته لما طغى حولنا ظلم وعدوان قالوا الحليفة قد جاءت تمدنكم أين التمدن لا كانت ولا كانوا تكابد الهم يا قلبي أخفت نوى أو روعتك بوادي التيم « 1 » أشجان أم هل ذكرت سعادا « 2 » عندما وقفت واغرورقت بدموع الطهر أجفان قالت أبي كيف تبقينا بلا سند وحولنا من بني الإنسان ذئبان جاءت تودعني لكن زبانية قلوبهم من لهيب الحقد بركان تعرضوا دون ما أبغى فلا بقيت تلك الوجوه بها للشر عنوان يا حافظ الأمن لا تمش بنا عجلا فلي على الربع أحباب وخلان فشد لم يرعو نفسا ولا خلقا كأنني ملك وليه شيطان يا للثلاث ليال ما طمعت بها قوتا ولا نعمت بالنوم أجفان في غرفة كظلام القبر موحشة كان حيطانها البيضاء أكفان جن الدجى فسميري في جوانبها بق مريع وفئران وديدان وأقبل الصبح لم أشعر بطلعته فالليل والصبح أشباه وأقران وقادني حيث لا أدري أخو صلف في برده من شديد العجب ( ويغان ) « 3 » يعطي الأوامر للربان في كبر ومر كالسهم في بيروت ربان ثم انثنى للأعالي الشم مركبه حتى غدا تحتنا كالبحر لبنان نرنح المركب الجبار منحدرا كما تحط من الأجواء عقبان ويمم ( التيم ) يجتاز البقاع وقد لاحت من ( التيم ) اعلام وكثبان وا ضيعة العرب لا واديهم نضر ولا البقاع ندي النبت ريان زرق الشياطين عاثوا في مرابعه فانحل مجتمع وانفض ندمان يا رب معتقل من طيب ساكنه كأنه روضة غنا وبستان شم العرانين في حافاته جلسوا فكلهم خلق سام وإيمان ( رب العمامة ) « 4 » هل نبئت ما فعلوا وأخبرتك بما قد صار أعوان لك الهنا أنني في ( التيم ) معتقل تحيط بي من شباب العرب فتيان حدثتهم عنك فاهتزت جوارحهم مما فعلت كما تهتز أغصان تركت سربا من الأفراخ في قلق لهم على البعد إعوال وارنان وهذه القصيدة من وحي الوليمة المتقدم ذكرها . لمن الخراف تسوقها الحراس ولمن نعبا هذه الأكياس ولم الهتاف وهذه الرايات لا أمل يرف بها ولا إحساس عجبا نسير إلى الوراء جميعنا وإلى الامام غدت تسير الناس لم ألق شعبا مثل شعبي غافلا آلامه وشقاؤه أعراس أبدا يغني للهوان وأن علا صوت الابا تتقطع الأنفاس ويجيب دعوة خائن وإذا دعا حر سرى في مقلتيه نعاس الخب والغر الجهول يسوسه كيف النجاح وهذه السواس أشقى لأسعده وينكر نعمتي نفد الدواء وعاده الأنكاس مات الاباء فلا أمر ببقعة إلا طغى في جانبيها الياس فاود والآلام تنهب مهجتي لو أنت مثلي شاعر حساس فيهزك الظلم المريع وتنثني وعلى فؤادك ثورة وحماس خنثت شبابك فالوجوه طليقة يبدو عليها البشر والإيناس يتحدثون عن الغريب وما روى ( هوغو ) وما نقلت لهم ( هافاس ) وبأرضهم نوب تروع صخرة ومن الوليد لها يشيب الرأس أتظل مكتوف اليدين مكبلا وبمال أهلك تشترى الأمراس أتريد أن تحيا وفيك زعامة ويد تسلب مالنا وتبأس وأراك يا وطني طربت ولم تذق خمرا ولا دارت عليك الكأس حرموك حتى الماء يعذب طعمه وسوى المذلة ما عليك لباس يكفيك يا وطني خراج واحد فكان غنمك كله أخماس شعب يئن من المصائب والأذى والظلم يطغى والحقوق تداس يدعى إلى استقبال غاصب حقه وعلى يديه تحمل الأقواس نغزى وننهب في فناء ديارنا وزعيمنا بالمضحكات يساس فإذا أتاه قائد أو حاكم دوت الطبول ودقت الأجراس وعلت زغاريد العذارى فالحمى ملهى وآجام الأسود كناس وقال وهو في معتقل راشيا عندما بلغه أن فتيات لبنان يجمعن ألبسة لمحاربي ستالينغراد : بنات لبنان هزمتهن عاطفة وخفن من برد كانون على الروس فرحن يجمعن أصوافا وأقمشة ينسجن للروس منها خير ملبوس يا بنت لبنان لا خابت ولا بليت تلك الأنامل تشفي الجرح أو توسي هلا التفت لراشيا مرفهة في برد كانون عن إخوانك الشوس ناموا جياعا عراة يحسدون على هناءة العيش جندا في المتاريس أظنه لو أراك اليوم منصفة أولى بعطف وتكريم وتقديس وقال في مرج الخيام : يا مرج هذي العين والأنهر والزهر والأفياء والعنبر وموضع الخيمة كنا لها ناوي وفي ( مسطاحها ) نسمر أين الأماسي عابقات الشذى والحسن في حافاتها يخطر والبلبل الشادي على غصنه لا بلبل ظل ولا منبر أين المهارى الدهم مرخى لها عنانها والفارس الأسمر يا لوعة الأحشاء مما أرى ويا هناء النفس ما أذكر وقال راثيا قريبا له : أقفر الربع فالمغاني طلول وانطوى في الثرى الحسام الصقيل وهوى الفارس المجلي عن السرج فريع الحمى وساد الذهول تتهاوى المنى على جانبيه فصريعان مثخن وجديل روع ( المرج ) فالعيون دموع والأماليد همد لا تميل قد خلا نزله من النائل السمح فغاض الندى وحار النزيل شرقت بالدموع عيناي لما طالعتني آكامه والسهول فكان الهديل فيه نواح وخرير الأنهار فيه عويل ملعب الصافنات خلو من الخيل فما رن في سماعي صهيل والنوادي معطلات خوال ما بها سائل ولا مسؤول روعتني آثارها فترامى بين جنبي واله متبول كم لها في العلى أياد سماح كم عليها من غاره إكليل من زحام الأسود فيها زئير ومن البيض في سماها صليل الهدى والتقى على جانبيها لهما في فنائها ترتيل